الشيخ سالم الصفار البغدادي
54
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
بالإضافة أن تمسكنا بالعترة جاء مكملا للتمسك بالقرآن ، وعرض أحاديثنا ومفاهيمنا على القرآن لا جزافا كما كان يقوله الأشعري وغيره من رجال المعتزلة . أما معنى البداء : هو أن هذا العالم محكوما بالقوانين ، ولكن كل قوانين هذا العالم محكومة للقدرة الإلهية ، في أي وقت يشاء ويريد يبدو له أن يقف أمام القانون ، وهنا تبرز أهمية الدعاء ! مثاله : صحيح مثلا أن الماء يرفع العطش فهو قانون ، ولكن هذا القانون يستطيع خالق تلك القوانين أن يقف أمامه بأن تشرب وتشرب حتى تتفجر ولا ترتوي ! هذا بخلاصة : قانون البداء ، اما أنه متى يبدو ؟ ! فذلك أمر آخر . ولكن لا معناه أنه يبدو له جزافا . . مثلا نجد أن العلامة الطباطبائي في الميزان في تفسير قوله تعالى : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) [ الأنبياء : 23 ] . قال : الأشاعرة فهموا منها الإرادة الجزافية ؟ ! وردّ عليهم الطباطبائي : إن اللّه تعالى أبى إلا أن يجري الأمور ضمن نظامها ، ولكن هناك بعض القوانين لا نستطيع أن نفهمها ، وعبرت عنها الروايات عن أهل البيت بالأسماء المستأثرة ، التي لا يعلمها إلّا اللّه تعالى لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ [ الأنبياء : 23 ] حتى لمقام الرسالة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنها من مختصات اللّه تعالى . وإلا لكنا نتخبط كما تتخبط شيوخ السنة والجماعة ؟ ! كذلك تخبطهم في صفات الحق وأسمائه الحسنى وهي موجودة بين أيديهم في القرآن الكريم ، مثال : أليس من صفات الحق ( العالم ) ؟ وصريح القرآن بقوله ( عالم ) ، وهكذا بقية الصفات السمع ، والبصر ، والحياة والإرادة . . . الخ .